ابن قيم الجوزية

32

الطب النبوي

الفضلات المرارية الحادة وغيرها في فصل الصيف ، وعدم تحللها في آخره . وفى الخريف : لبرد الجو ، وردغة ( 1 ) الأبخرة والفضلات التي كانت تتحلل في زمن الصيف ، فتنحصر فتسخن وتعفن : فتحدث الأمراض العفنة . ولا سيما : إذا صادفت ( 2 ) البدن مستعدا قابلا ، رهلا ، قليل الحركة ، كثير المواد . فهذا لا يكاد يفلت من العطب . وأصح الفصول فيه : فصل الربيع ، قال أبقراط ( 3 ) : " إن في الخريف أشد ما يكون من الأمراض وأقتل ، وأما الربيع : فأصح الأوقات كلها ، وأقلها موتا " . وقد جرت عادة الصيادلة ومجهزي الموتى : أنهم يستدينون ويتسلفون في الربيع والصيف ، على فصل الخريف . فهو ربيعهم ، وهم أشوق شئ إليه ، وأفرح بقدومه . وقد روى في حديث : " إذا طلع النجم : ارتفعت العاهة عن كل بلد " . وفسر : بطلوع الثريا ، وفسر : بطلوع النبات زمن الربيع . ومنه : ( النجم والشجر يسجدان ) ، فإن كمال طلوعه وتمامه يكون في فصل الربيع ، وهو : الفصل الذي ترتفع فيه الآفات . وأما الثريا : فالامراض تكثر وقت طلوعها مع الفجر وسقوطها . قال التميمي في كتاب " مادة البقاء " : " أشد أوقات السنة فسادا ، وأعظمها بلية على الأجساد - وقتان : ( أحدهما ) : وقت سقوط الثريا للمغيب عند طلوع الفجر ، ( والثاني ) : وقت طلوعها من المشرق قبل طلوع الشمس على العالم ، بمنزلة ( 4 ) من منازل القمر . وهو : وقت تصرم فصل الربيع وانقضائه . غير أن الفساد الكائن عند طلوعها ، أقل ضررا من الفساد الكائن عند سقوطها " . وقال أبو محمد بن قتيبة : " يقال : ما طلعت الثريا ولا نأت إلا بعاهة في الناس ، والإبل وغروبها أعوه ( 5 ) من طلوعها " . وفى الحديث قول ثالث - ولعله أولى الأقوال به - : أن المراد بالنجم : الثريا ، وبالعاهة : .

--> ( 1 ) كذا بالأصل . وفى الزاد : " وردعه للأبخرة " . وهو تصحيف . ( 2 ) كذا بالزاد . وفى الأصل : " صادف " . والظاهر أن النقص من الناسخ أو الطابع . ( 3 ) كذا بالأصل . وفى الزاد : ( ص 76 ) : " بقراط " ، ولعل كلا منهما صحيح . وليراجع . ( 4 ) كذا بالأصل . وفى الزاد : " لمنزلة " ، وكلاهما صحيح . ( 5 ) أي : أشد عاهة وإصابة . من " عاه الشئ " : إذا أصابته آفة . اه‍ ق . وهذا لفظ الأصل . وفى الزاد : " أعود " ، وهو تصحيف غريب